السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
115
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله : « وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ » في محل التعليل لقوله « أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ » الخ ؛ على ما تقدم بيانه . قوله تعالى : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ تفريع بنحو الاستفهام على ما بين في الآية السابقة من توليهم مع كون ما يتولون عنه هو حكم اللّه النازل إليهم والحق الذي علموا أنه حق ، ويمكن أن يكون في مقام النتيجة اللازمة لما بيّن في جميع الآيات السابقة . والمعنى : وإذا كانت هذه الأحكام والشرائع حقة نازلة من عند اللّه ولم يكن وراءها حكم حق لا يكون دونها الا حكم الجاهلية الناشئة عن اتباع الهوى فهؤلاء الذين يتولون عن الحكم الحق ما ذا يريدون بتوليهم وليس هناك الا حكم الجاهلية ؟ أفحكم الجاهلية يبغون والحال أنه ليس أحد أحسن حكما من اللّه لهؤلاء المدّعين للإيمان ؟ فقوله « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ » استفهام توبيخي ، وقوله : « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً » استفهام انكاري أي لا أحد أحسن حكما من اللّه ، وانما يتبع الحكم لحسنه ، وقوله : « لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » في أخذ وصف اليقين تعريض لهم بأنهم ان صدقوا في دعواهم الايمان باللّه فهم يوقنون بآياته ، والذين يوقنون بآيات اللّه ينكرون أن يكون أحد أحسن حكما من اللّه سبحانه « 1 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 51 إلى 54 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 )
--> ( 1 ) . المائدة 41 - 50 : بحث روائي في حكم الرجم في التوراة ؛ مباحثة ابن صوريا اليهودي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم واسلامه ؛ القصاص والدية في التوراة والقرآن ؛ الربانيون ؛ حكم اللّه وحكم الجاهلية .